السيد محمد حسين الطهراني
18
صلاة الجمعة
سيعزلونه فوراً ويطردونه ويجرون عليه العقوبات السّيّئة من السّجن والتّعزير والتّهجير وما إلى ذلك . . . . [ سبب منع الأئمّة عليهم السّلام إقامة الصّلاة بشكل عامّ ] ومن البداهة أنّ الأئمّة عليهم السّلام لم يكونوا قادرين على إقامة الصلاة ونصب الأئمّة في البلاد في هذه الظّروف والأزمنة أبداً . أفليس هذا إلّا إعلانٌ عن القيام في وجه الحكومة وتحرّك فعلي على المواجهة وإشعال نيران الثورة وتحريك الشّعب والهجمة عليها ؟ وهذا هو السّبب في منعهم عليهم السّلام إقامة الصّلاة بشكل عامّ وبارز في البلاد واشتراطهم حضور الإمام عليه السّلام أو المنصوب من قِبله أو الحاكم الإسلامي للتصدّي لهذه الفريضة كما يظهر من بعض الرّوايات . وأمّا إقامة الصّلاة بغير الشكل الرسمي أمام الملأ وإبرازها جهاراً في المساجد والتجمّعات المعروفة أمام الناس ، بل في القرى أو المجموعات غير المكثّفة من الشيعة كسبعة أشخاص على الأقلّ ، أو في البلاد الّتي لا يعتنى بها ولا تعدّ محطّ نظر الحكومات ؛ فلا محذور فيها أصلًا . فتكون عندها مطلوبةً من الشارع ، ومأموراً بها بالوجوب التّعييني الإطلاقي بلا شبهة أو كلام كما هو المستفاد من الروايات في الباب . وحيث إنّ كثيراً من الفقهاء - رضوان اللَّه عليهم - لم يمعنوا النظر في هذه الملاحظة الدّقيقة والنكتة الأساسيّة والمحوريّة في الجمع بين الروايات المتخالفة بظاهرها ؛ فلم يسلكوا الطريق الوسط ، بل فاتهم الرّأي السّديد والحُكم الرّشيد ، وذهبوا إلى مذاهب شتّى ومختلف الآراء والفتيا ، حيث حرّم بعضهم مطلقاً في زمن الغيبة استناداً إلى بعض الأدلّة ، ورجّحها آخرون على صلاة الظهر ، ورُبَّ قائلٍ